السيد الخميني
149
الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)
فيها تابعة للكثرة في الحقيقة ، فإذا لم تكن مقتضية للكثرة فتصير النتيجة التداخل . وليعلم : أنّ ما ذكرنا - من أنّ حقيقة الوجود قابلة للكثرة والوحدة ، وهي بنفسها لا واحدة ولا كثيرة - على سبيل المماشاة مع القوم في اصطلاحهم واقتضاء علومهم ، وإلّا فالتحقيق أنّ ما هو قابل للوحدة والكثرة - أيلا مقتضية لهما - هي الطبيعة اللا بشرط المقسمية ؛ أيالماهية من حيث هي ، وهي لا يمكن أن تكون مورداً لإرادة ولا كراهة ولا أمر ولا نهي ، بل هي بهذا النعت اللا بشرطي لا توجد إلّابنعت الكثرة والوحدة ؛ حتّى الموجود في الذهن بعد التحليل والتجريد لا يكون إلّاقسماً منها يرى المقسم في ضمن أبسط الأقسام . وهذا نظير حكمهم : بأنّ المصدر أصل الكلام « 1 » مع أنّ مبدأ المشتقّات يكون بلا اسم ولا رسم ؛ وذلك لأنّ المصدر أبسط المشتقّات على رأيهم فيكون معرّفاً لما هو أصل المشتقّات ، لا هو بنفسه أصلها . فقد علم : أنّ ما هو الموصوف ب « أنّه لا واحد ولا كثير » لا يمكن أن يكون حقيقة وجود المسبّبات ، كما أفاده شيخنا العلّامة ، وما هو متعلّق الإرادة والكراهة لا يمكن أن يكون تلك الطبيعة اللا بشرطية . وتحقيق هذا المقام يحتاج إلى بسط الكلام ؛ وبيان متعلّق الإرادة والكراهة ، والأوامر والنواهي ، والنقض والإبرام فيه ، وليس هنا مقامه . والحمد للَّهأوّلًا وآخراً .
--> ( 1 ) - الإنصاف في مسائل الخلاف 1 : 235 ؛ شرح الرضيّ على الكافية 3 : 399 ؛ شرح شذور الذهب : 382 .